محمد حسين بن بهاء الدين القمي

175

توضيح القوانين

من مذهب أبى حنيفة أيضا ذلك فان قلت لا ريب ان كل ما وقع في حيّز الطلب يكون المراد منه هو الصّحيح وان قلنا يكون الأسامي أسامي للأعم إذ لا معنى لان يكون الشيء الفاسد مطلوبا للشارع قلت هنا مسلم فيما وقع في حيّز طلب الفعل واما مط حتى فيما وقع « 1 » قوله دام ظله العالي سلمنا لكن المنهى عنه ليس الصلاة المقيّدة اه يعنى ان مطلب إلى حنيفة ومدعاه في دلالته على الصّحة بمعنى ان النهى يستلزم اطلاق اسم الصحيح على المنهى عنه انما يتم لو قدر من الشارع صلاة مقيدة بكونها صلاة الحائض وصوم مقيد بكونه في يوم النحر ونحو ذلك وثبت منه اطلاق اسم الصحيح على كل منهما حتى يدل النهى على تلك الصحة مع أنه لو لم يعهد منه ذلك فكيف يدل النهى على الصحة وان قلنا بكون الأسامي أسامي الصحيحة نعم ما ثبت منه هو مطلق الصلاة الصحيحة ومطلق الصّوم كذلك فالمنهى هو ذلك المطلق لا غير وكلامه ليس فيه لان مذهبه هو رجوع النهى إلى الوصف دون الموصوف كما تقدم وليس الامر في ذلك المطلق كذلك وبالجملة كلامه من رجوع النهى إلى الوصف دون الموصوف يقضى تقيد المنهى عنه دون كونه مط وما يطلق عليه اسم الصحيحة هو كونه مط دون كونه مقيدا هذا هو مضمون كلامه دام ظله العالي في الدرس في حل العبارة فليتأمل في حيّز طلب الترك أيضا ولا ريب ان المنهى عنه انما هو من قبيل الثاني كذا افاده دام ظله العالي في الدرس قوله دام ظله العالي فان قالوا إن الحائض اما تتمكن اه هذا إشارة إلى دليلهم الآخر وحاصله انه لو لم يكن صحيحا لكان ممتنعا فلا يمنع عنه لان المنع عن الممتنع مط لاستلزامه طلب غير المقدور وهو محال وحاصل الجواب أولا انه ممتنع بهذا المنع والمحال منع الممتنع بغير هذا المنع وثانيا بان قاعدتهم من أنه تدل على الصحة منقوضة بمثل قوله تعالى لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ فان النهى فيه لا يدل على الصحة اتفاقا وكذا قوله ع دعى الصلاة أيام أقرائك فان الصلاة فيه باطلة اتفاقا فليتدبر قوله دام ظله العالي وحمل المناهى الواردة عن صلاة الحائض عن المعنى اللغوي غلط يعنى لو قال الخصم ان قاعدة ان النهى تدل على الصحة انما هي مبنية على تقدير كون المنهى عنه من المعاني المخترعة من الشارع مثل ان يكون المراد بالصلاة هو الأركان المخصوصة وبالنكاح هو العقد المخصوص ونحو ذلك لا من المعاني اللغوية أيضا فح يحمل ما كان باطلا مع كونه منهيا عنه على معناه اللغوي قلت هذا غلط إذ كون المنهى عنه في صلاة الحائض هو الدعاء ينافي استحبابه لها اتفاقا قوله دام ظله العالي وكذلك حمل النكاح على مجرد الدخول اه الظاهر أن هذا مبنى على كون النكاح حقيقة في العقد ومجازا في الوطي وهو كذلك على المشهور كذا افاده في الدرس فليتدبر في المحكم والمتشابه قوله دام ظله العالي وان احتمل وكان راجحا فهو الظاهر يعنى ان احتمل اللفظ المقيد غير معناه وكان معناه راجحا فالراجح هو الظاهر بالنسبة إلى المعنى المرجوح فالراجح ما كان دلالته على معناه دلالة ظنية كما أن النصّ ما كان دلالته على معناه دلالة قطعية قوله دام ظله العالي والمشترك بينهما اى بين النص والظاهر وهو مطلق الرجحان سواء كانت مانعا عن النقيض أم لا قوله دام ظله العالي ومثل الظاهر بلفظ الأسد فان دلالته على الحيوان المفترس في قولنا رايت أسدا ظاهرة وبالنسبة إلى الرجل الشجاع في المثال المذكور خلاف الظاهر ويمكن دلالته اللفظ على مدلوله من غير تقدير واضمار فالاضمار خلاف الظاهر فليتدبر قوله دام ظله العالي والمحمل بالقرء لأنه في آية التربص مشترك بين الحيض والطهر وبدون نصب القرينة على أحد المعنيين كان احتمال كلا المعنيين متساويين وكذا لفظ رغب في قولنا رغبت ان أقوم لكونه مشتركا بين الميل والاعراض قوله دام ظله العالي وللظاهر في أواخر الكتاب بالأسد والغائط والصلاة بالنسبة إلى اللغة والعرف والشرع على الترتيب فالاسد في تركيب رايت أسدا دلالته على الحيوان المفترس ظاهرة لغة لان هذا الظهور مستفاد من وضع الواضع وعلى الرجل الشجاع خلاف الظاهر من الوضع والغائط دلالته على العذرة ظاهرة بحسب العرف فإنه غلب فيها عرفا بعد أن كان لغة المطمئنّ على الأرض فدلالته عليه خلاف الظاهر من العرف والصّلاة دلالتها على الأركان المخصوصة ظاهرة شرعا فإنها غلبت فيها بعد أن كانت لغة للدعاء فدلالتها عليها خلاف الظاهر من الشرع قوله دام ظله العالي فحملها على المسح ظاهر اه لا يخفى ان هذا ليس كلام شيخنا البهائي في تلك الحاشية بعينه بل هو حاصل معناه وتمام كلامه فيها ان حمل المسح في المتعاطفين على حقيقته ظاهر وحل الوارد على الرجلين على الغسل الخفيف المشابه للمسح كما قاله صاحب

--> ( 1 ) في حيّز غيره فلا